يشهد العالم بجميع أنحائه مستويات متزايدة من الفقر المدقع، ترافقه سياسات الدول القمعية، والنزاعات، والنزوح، والاحتلال العسكري، وكلّها مشاكل تؤدي إلى تعميق اللامساواة حول العالم وعلى الصعيدين الوطني والمحلي. علاوةً على ذلك، تطرح الطرُق والأوجُه المختلفة للفروقات الاجتماعية والثقافية مسألة التمييز واللامساواة. وردًا على ذلك، تجتاح العالم أشكال متفاقمة من الاحتجاجات والتحرّكات وأعمال التمرّد والمقاومة على المستويين العالمي والمحلي. وفي المنطقة العربية، ازدادت اللامساواة بين المجموعات والفئات الاجتماعية بشكل ملحوظ في العقدين الأخيرين، وما زالت مع اتّساع الاختلاف بين المناطق ضمن الدولة الواحدة. وتتداخل هذه الاختلافات مع أشكال اختلاف أخرى، من إقليمية إلى إثنية، ولغوية، ودينية، وقبليّة، وما إلى هنالك. والمُلفت أنّ تونس، وهي بلد “المعجزة الاقتصادية” حسب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كانت أول بلد تنطلق منه موجة “الثورات العربية”، ويُعزى ذلك إلى حدّ كبير إلى “معجزة” التركيز على العاصمة والمدن الساحلية الشمالية، وليس على المناطق الداخلية أو الجنوبية.
تعَدّ الدراسات التي تتناول الأوجُه والنتائج المختلفة للّامساواة والفروقات الاجتماعية في المنطقة العربية محدودة مقارنة بحجم الأدبيات التي تحلّل هذه الظاهرة في مناطق أخرى. في الواقع، إنّ الجهود المبذولة حتى الآن لطرح منظور مقارَن يهدف إلى توثيق نشأة اللامساواة وتفاقُمها ومساراتها وتفسيرها قليلة أو غائبة تمامًا. والمنظور التاريخي ناقص أيضًا، والمحاولات ضئيلة لوضع المنطقة العربية في سياق عالمي عند مناقشة تلك الظواهر والاتجاهات العالمية. ولا بدّ أيضًا من دراسة أنواع اللامساواة المختلفة التي تؤدي دورًا وتترك أثرًا في الثورات العربية والأحداث التي تتبعها.
والأهمّ أنّ التحليلات في المنطقة حول الخطابات السائدة بشأن اللامساواة والفروقات الاجتماعية، والتمييز، والحرمان، والإقصاء، والفقر، إن كان في البحوث أو المفاهيم العامة أو على مستوى السياسات، ما زالت قليلة. وعليه، لا بدّ هنا من دراسة الإنتاج المعرفي الخاص بالعلوم الاجتماعية: كيف تتمّ مناقشة مسائل اللامساواة والفروقات الاجتماعية وتدريسها في مناهج المدارس والجامعات في أنحاء العالم العربي؟ ما هي النظرية المستخدَمة لدراسة اللامساواة الاجتماعية في العالم العربي؟ كيف تختلف أعمال الباحثين العرب عن أعمال الباحثين في دول الشمال وأقسام أخرى من دول الجنوب، وما النقاط المشتركة والمتباينة بينها؟
يدور المؤتمر حول أربعة تيمات رئيسية:
