شهدت السنوات الأخيرة تقلبات وتغييرات هائلة في المنطقة العربية، وذلك في الدول المنفردة وعلى مستوى الديناميات عبر الدول والأقاليم. فباتت بعض الدول تتقسم إلى أجزاء، وأخذت تنشأ حدود وتخوم جديدة، في حين أصبحت حدود أخرى أكثر قابلية للخرق، خصوصاً بسبب التهجير القسري وتحركات اللاجئين. وباتت الصراعات بهدف التأثير الإقليمي تخل في الترتيبات الإقليمية القائمة وتخلق أنماطاً معقدة في سياق تدخلات القوى الدولية التي تؤثر على حياة الناس وتعيد تشكيلها على جميع المستويات. بالإضافة إلى ذلك، يجب دراسة الوقع الإنساني غير المسبوق على الطبيعة في السياق العالمي للأزمة البييئية. وهذا يتطلب إعادة تنظيم هائلة للمجموعات السكانية والمؤسسات وحتى الطبقات الأرضية. سيتناول المؤتمر هذه الإيكولوجيات الجديدة (السياسية، والاقتصادية، والحضرية، والجغرافية، والاجتماعية، والثقافية)، وذلك من حيث ممارسات الأطراف المتعددين على الأرض، وكذلك من خلال التصوّرات التي تشكّل هذه الممارسات، والتي تضفي الشرعية عليها، وتلك التي تنازعها.
يتطلب البحث في هذه الأسئلة ابتكاراً مفاهيمياً، وتقصّيات تجريبية، وأطراً زمنية تاريخية طويلة، ومقاربات مقارنة، ونقداً ثقافياً. وثمة حاجة إلى دراسة الإنتاج المعرفي في العلوم الاجتماعية بحد ذاته: فكيف تُفهم قضايا السلطة والحدود والإيكولوجيات؟ وكيف تُناقش في الوسط الأكاديمي وفي المجال العام على حد سواء؟ وكيف يُقارن عمل الباحثين العرب ويتقارب أو يتباعد عن عمل الباحثين الذين يعملون في دول الشمال العالمي وفي دول أخرى من الجنوب العالمي؟ وختاماً، وهو الأمر الأهم، ما هي التصوّرات الناشئة المرتبطة بالمسارات المستقبلية العربية في الكتابات والفنون والأشكال التعبيرية الأخرى، سواء أكانت تصوّرات بنشوء أنظمة استبدادية قاهرة أم عوالم خيالية؟
نُظّم المؤتمر الرابع للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية حول ثلاثة محاور رئيسية، وذلك على النحو التالي:
