تعمل إنترآسيا، باعتبارها مفهومًا ونموذجًا وإطارًا تجريبيًا، على إعادة تصوُّر الامتداد الآسيوي الشاسع كتكوين جغرافي مترابط يتجاوز التسميات والتقسيمات الأكاديمية والجيوسياسية التقليدية كالشرق والغرب والوسط وأوراسيا والشمال الشرقي والجنوب والجنوب الشرقي. كما تسعى إلى تسليط الضوء على الروابط والاستمراريات، فضلًا عن أوجُه التباين والاختلاف، بينما ترتكز على معرفة قوية بالسياقات والمساحات التي تتداخل وتندمج وتتقارب وتنفصل نتيجة للمسارات والقوى التاريخية والمعاصرة. وتنطوي هذه السياقات والمساحات أيضًا على البنى التحتية والمشاهد المعقَّدة التي تتجاوز الجامعات وتشمل الممارسات الرسمية وغير الرسمية التي تُنتج المعرفة وترسم ملامح الواقع المحلي والإقليمي والعالمي. ويسلّط طموح الشراكة، المتمثّل في إنتاج المعرفة العابرة للأقاليم والمتعددة التخصّصات، على دراسة القضايا والمناطق الجغرافية التي لا تتماشى تمامًا مع التقسيمات الأكاديمية أو العالمية القائمة؛ كما يشجّع الإنتاج البحثي الذي يتناول مناطق العالم والشعوب المهمَلة أو المهمَّشة بسبب التقسيمات المعيارية للعالم والتواريخ الطويلة التي جرى إغفالها كونها لا تتناسب مع “المنظورات الإقليمية” السائدة أو التسلسل الزمني الحضاري. وتعترف الشراكة بالتضاريس غير المدمَجة مكانيًا، مثل طرُق التجارة والممرّات المائية ومجتمعات أتباع الدين نفسه، ولكنها قد تنطوي على خصائص إقليمية قوية. وأخيرًا، مع فصل وحدة التحليل عن كلّ من “المناطق” و“الدول القوميّة“، فإنّ الشراكة تولي اهتمامًا لعمليات الهيكلة الإقليمية وإعادة الهيكلة الإقليمية بالإضافة إلى الطرُق المختلفة التي قد تَفرض فيها الدولة القوميّة نفسها على الصعيديْن المحلي والعالمي.
