السلسلة الثانية: (2019-2022)
تحيي هذه السلسلة الثانية (2019-2022) ذكرى الراحلة فاطمة المرنيسي (1940-2015) عبر تقدير أعمال هذه الكاتبة وعالمة الاجتماع المغربيّة المعروفة بكتاباتها عن النّساء والنسويّة والفكر الإسلامي.
أميمة أبوبكر أستاذة الأدب الإنجليزي المقارَن في جامعة القاهرة، وعضوة مؤسِّسة/نائبة مجلس أمناء “مؤسسة المرأة والذاكرة” في مصر، وعضوة مجلس أمناء حركة “مساواة” الدولية. تتناول المحاضرة ظاهرة إنتاج المعرفة الدينية (الإسلامية) في العالم العربي من قِبل كاتبات وباحثات منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى بداية القرن الحادي والعشرين، وترصدُ تطوُّر مراحلها في صورة محطّاتٍ تُعدُّ أعمالُ فاطمة المرنيسي من أهمّها. تُقدّم المحاضرة تحليلًا لطبيعة هذه الكتابات وأفكارها كأمثلةٍ لتشكُّل منهج فكريّ وبحثيّ نسويّ يركّز على دراسة جوانبَ محدّدة من العلوم الإسلامية بهدف إصلاحيّ من داخل المنظومة نفسها، ما يستلزم التطرّق إلى التعريفات والتوصيفات والآراء النقدية التي قدّمها الباحثون/ات لهذا التيار، وصولًا إلى المرحلة الحالية وما تتميز به: المزيد من التخصُّص والوعي بالتموقُع الفكريّ والأنطولوجي والمعرفي. ثم تحيط المحاضرة بثلاث إشكاليات أو عقبات في الخطابات الحاليّة للنسويّات المسلمات بشكل عام: أولًا مأزق الدفاعية ضد كلٍّ من الرفض العلماني/غير الإسلامي من جهة، والتقليديّ أو المحافِظ الإسلاميّ من جهة أخرى، كذلك مواجهة الإسلاموفوبيا الكولونيالية في المجتمعات الغربية؛ ثانيًا مأزق الدوران في فلك التفكيك فقط وإعادة إنتاج ما تمّ إثباته من تأويلاتٍ أبويّة واحتكار للفهم الديني؛ وثالثًا مأزق السياقات السياسية الملتبسة التي تحدّ من الفكر الحرّ والمستقلّ. ومع ذلك، ثمّة حاجةٌ إلى استكمال وتطوير معرفة إسلامية ناضجة بالعربية تعبّر عن النظرة النسويّة في مجالات إضافية إلى مجال علاقات النوع (الجندر) أو العدالة النوعيّة (الجندريّة)، على غرار علم الأخلاق، والدراسات البيئيّة، والدراسات النقديّة للعرق، وتقويض المنظومة الكولونيالية. وتقدّم المحاضرة في الجزء الأخير أمثلة عن المساهمة النسوية الإسلامية في تضفير مجالات دراسات النوع (الجندر) والأخلاقيّات والتفسير القرآني بصفة خاصة.
زينة زعتري هي مديرة المركز العربي الأميركي الثقافي وأستاذة مساعِدة في الأنثروبولوجيا في جامعة إلينوي في شيكاغو. عملت سابقًا مديرة البحوث في Political Research Associates (2017-2018) والمديرة الإقليميّة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الصندوق العالمي للنساء (2004-2012). تتناول المحاضَرة تأمّلاتٍ وتحليلًا للحركات النسويّة والكويريّة في المنطقة العربيّة، ومشروعاتها التغييريّة، وهيكليّة تنظيماتها، وإنتاجها المعرفيّ، وتحوُّلاتها عبر الزمان. تأخذ المحاضَرة منطلق السرديّة(storytelling) كمهجيّة أكاديميّة بالإضافة إلى كونها منهجيّة لأجل التغيير. وترتكز بذلك على منهجيّة المرنيسي السرديّة الواضحة في عدد من كتبها ومقالاتها التي تسرد قصصًا عن حياتها وحيوات آخرين/أخريات من أسرتها وشخصيّات التقت بها، وكذلك قصصًا من التأريخ الشفهيّ الذي اعتمدته في بعضٍ من أبحاثها. هذه المنهجيّة مكّنتها من قصّ سرديّات مضادّة، والوصول والتواصل مع الآخر، وطرح أفكار جديدة، وتفكيك الأطر الأنموذجيّة حول النساء والجندر. كما تشدّد المحاضرة على الربط ما بين المنهجيّة السرديّة (storytelling) كأسلوب للتغيير المجتمعيّ من جهة، والتأريخ الشفهيّ والشخصيّ كمنهجيّة علميّة نسويّة من جهةٍ أخرى تهدف أيضًا من خلال إنتاج المعرفة إلى التغيير المجتمعي. تركّز المحاضرة على تأريخ المتغيّرات في التوجُّهات التنظيميّة، والأولويّات، وأطر الإنتاج المعرفيّ، وإشكاليّات التغيير المجتمعي. ثمّ تركّز على انبثاق حركات الحقوق الجنسيّة والجسديّة أو الحركات الكويريّة وترابطها وانتقادها للحركات النسائيّة. وتطرحُ المحاضرة إشكاليّة الظهور (visibility) التي لطالما ترافقت مع مشروعات التغيير المجتمعي. وهنا، تربط المحاضرة بين تجارب الحركة النسويّة ومعالجتها لهذه الإشكاليّة وبين صراع الحركة الكويريّة في كسر القيود والتِماس الحذر لناحية الأذى المتوقَّع كردّة فعل على استراتيجيّات الظهور. ومسألة الظهور ليست فقط مرتبطة بالممارسات اليوميّة بل أيضًا أدّت دورًا مهمًّا في فترة الفوران السياسيّة مثل الثورات والانتفاضات.