بعد مشاركتنا في المؤتمر العالمي للعلوم الإنسانية لعام 2017 في لييج، بلجيكا، تشرّفنا بالمشاركة في إعداد التقرير العالمي للعلوم الإنسانية، مع التركيز بشكل خاص على مساهمة المنطقة العربية. وطوال عاميْ 2020 و2021، قمنا بإشراك مجموعة متنوعة من الباحثين/ات من المنطقة وخارجها، قد تمثّلَت مهمَّتهم في استكشاف العناصر المختلفة التي تؤثّر على تشكيل وتطوُّر المعرفة الإنسانية في السياق العربي وإعطاء فكرة عنها. وعليه، يتعمّق تقريرنا في دراسة ديناميّات إنتاج المعرفة، وينظر في أدوار المؤسسات، والتخصّصات الأكاديمية، والتفاعلات المجتمعية، ومفهوم المنفعة العامة، وظهور جهود تعاونية ومجالات دراسية جديدة. والأهم من ذلك أنه يتناول أيضًا التحديات التي تطرحها الأزمات وكيفية تأثيرها على الخطاب الأكاديمي والعام.
يحتوي متن التقرير على خمس وعشرين مقالة أكاديمية وفكرية، كلّ واحدة منها مكتوبة خصيصًا لدراستنا، إلى جانب ستة وعشرين دراسة حالة تحدّد سِمات المنظمات والتجمّعات والمؤسسات الرئيسية التي تدفع العلوم الإنسانية النقدية إلى الأمام في جميع أنحاء العالم العربي. وتنبع دراسات الحالة هذه من دراسة استقصائية شاملة أجريَت في عام 2021. وعلى الرغم من أنّ هذه الإسهامات ليست شاملة، إلّا أنها تسلّط الضوء على الجهود المستمرة الرامية إلى إعادة تعريف العلوم الإنسانية والتخصّصات ذات الصلة، وتلقي الضوء على التوجّه الملحوظ نحو إنشاء مجتمعات أكثر انفتاحًا وإنصافًا على الرغم من التحديات الخارجية الكبيرة. وتشهد هذه الطاقة النابضة بالحياة، التي تتقاطع مع النشاطية والتعبئة والاحتجاج، على القوة التحويلية التي يتمتع بها البحث والتقصّي في المنطقة.
وهدفنا هو ألّا يقتصر هذا التقرير على الاعتراف بهذه المساهمات والاحتفاء بها فحسب، بل أيضًا أن يشكّل نقطة انطلاق للمبادرات المستقبلية التي سيقودها المجلس العربي للعلوم الاجتماعية. كما أننا نسعى، من خلال تسليط الضوء على الروابط المهمّة القائمة بين المساعي الفردية والجماعية، إلى زيادة إثراء مشهد العلوم الاجتماعية والإنسانية في المنطقة العربية وتوسيع نطاقه.