الدمار والخيال والمعرفة: منعطفات إقليميّة وأصداء عالميّة

الزمان: 15–18 أيار/مايو 2025

عقد المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة مؤتمرَه السابع، بعنوان “الدمار والخيال والمعرفة: منعطفات إقليميّة وأصداء عالميّة” في بيروت، لبنان في خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 18 أيار/مايو 2025. وجمعَ المؤتمر أكثر من 400 باحث وباحثة من المنطقة العربيّة والعالم، فضلًا عن أعضاء مجلس أمناء المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة، وممثلين وممثلات عن الجهات المانحة، وعدد من الرؤساء والعمداء وأعضاء هيئة التدريس في جامعات بارزة في المنطقة.

الثيمة/الموضوع: الدمار والخيال والمعرفة: منعطفات إقليميّة وأصداء عالميّة

تضمّن المؤتمر 61 جلسة و7 طاولات مستديرة، فضلًا عن كلمتَين مفتاحيّتَين في جلستَين رئيسيّتَين. ألقى الدكتور خالد فهمي (جامعة تافتس) الكلمة المفتاحيّة الأولى بعنوان “هزيمة يونيو/حزيران 1967: دراستها ورفضها والنقد الذاتي بعدها” في جلسة الافتتاح التي ترأّستها الدكتورة إليزابيث سوزان كساب (معهد الدوحة ورئيسة مجلس أمناء المجلس العربي للعلوم الاجتماعية) وشاركَ فيها الدكتور محمد باميه (جامعة بيتسبرغ) بصفة مناقِش؛ وألقَت الدكتورة جويل أبي راشد (الجامعة الأميركية في بيروت) الكلمة المفتاحيّة الثانية بعنوان “أماكن الصدمات: أرشفة الجراح ومدن الدمار“، في جلسة تولَّت إدارتها الدكتورة ريما ماجد (الجامعة الأميركية في بيروت) وشاركَت فيها الدكتورة حنان سبع (الجامعة الأميركية بالقاهرة) بصفة مناقِشة. أمّا الجلسة الختاميّة التي حملَت عنوان “العودة(ات)” فترأّسها إلياس قطار (المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة)، وجمعَت أربعة متحدّثين/ات هُم/ات: الدكتورة ستناي شامي (المجلس العربي للعلوم الاجتماعية) التي قدّمَت تأطيرًا نظريًا للعودة(ات)، والدكتور أباهر السقّا (جامعة بيرزيت ومجلس أمناء المجلس العربي للعلوم الاجتماعية) والدكتورة رنا سكريّة (الجامعة الأميركية في بيروت) والدكتور عمر ضاحي (كليّة هامشير) الذين عرضوا تجاربهم مع العودة(ات) إلى فلسطين وسوريا ولبنان، بحلوها ومرّها، بعد النزوح والدمار.

وقد توزّعَت الأوراق المقدَّمة في خلال المؤتمر على أربعة 4 ثيمات رئيسة على النحو الآتي:

1) أزمة النظام العالمي ومركزيّة المنطقة العربيّة

2) المعرفة الجديدة وسبُل إنتاجها: بين الإبستمولوجيا والتكنولوجيا

3) أشكال الوجود: المقاومة والصمود والصمت والضياع

4) صناعة الغد بين الأكاديميا والمجال العام: السرديّات والحرّيات

كما تضمّن المؤتمر نشاطات متنوّعة، منها اجتماع الجمعيّة العموميّة للمجلس، الذي يُعقَد كلّ سنتَين، والذي تخلّلَته محطّة مميّزة تجسّدَت في تكريم المفكّرَين الرائدَين روزماري صايغ وشريف كناعنة، إلى جانب جلسات الملصقات التي نظّمَها زملاء وزميلات برنامج الجيل الجديد من علماء العلوم الاجتماعية التابع للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية، ومناظرة حول شموليّة أخلاقيّات البحث، وعرض ثمانية أفلام قصيرة من المنطقة العربية، وجلسة تفاعليّة حول التحوّلات العالمية في تمويل البحوث والمجتمع المدني، فضلًا عن تدريب في مجال إدارة البيانات ومشاركتها من تنظيم داتاسايت، وعروض من تقديم مشروع الشرق الأوسط للأبحاث والمعلومات (MERIP) ودار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة حول النشر لجماهير مختلفة. وتضمّن النشاطات أيضًا لقاءً حواريًّا مع الكوميدي العربي-الأميركي عامر زهر، ومعرض الكتاب (الذي شاركَت فيه وحدة المنشورات في المجلس العربي للعلوم الاجتماعية) وخمس دور نشر، ومعرض أرشيف قسطنطين زريق ومعرض خرائط الكرامة ومعرض “صمود”.

ثيمات/موضوعات فرعيّة

نُظَّم المؤتمر السابع للمجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة حول 4 ثيمات/موضوعات فرعيّة رئيسة على النحو الآتي:

  • أزمة النظام العالميّ ومركزيّة المنطقة العربيّة
  • المعرفة الجديدة وسبُل إنتاجها: بين الإبستمولوجيا والتكنولوجيا
  • أشكال الوجود: المقاومة والصمود والصمت والضياع
  • صناعة الغد بين الأكاديميا والمجال العامّ: السرديّات والحرّيات

1) أزمة النظام العالميّ ومركزيّة المنطقة العربيّة

شهدَت العقود الأخيرة أزمات متداخلة، فضلًا عن التحوّلات السياسية والاقتصادية الكبيرة التي طرأت على النظام العالمي؛ وغالبًا ما تقع المنطقة العربية في مركز هذه التحولات الهيكلية. وعليه، يتعيّن على المنطقة العربية، شأنها شأن باقي العالم، مواجهة المشكلات المترابطة المتمثلة في بلوغ حافة الخطر من الناحية الإيكولوجية، وموجات الجفاف وتغيّر المناخ وارتباطها بالأمن الغذائي والمعيشي، والصحة العامة والهشاشة الاقتصادية والتنمية الاجتماعية. فقد استفادت نخبة اقتصادية من سياسات الخصخصة وإزالة القيود التنظيمية التي غالبًا ما جرى تنفيذها في غياب الشفافية والتي لم تشمل غالبية السكان. كما كشفَت الانتفاضات الشعبية في المنطقة عن قصور الحوكمة الديموقراطية والافتقار إلى الحقوق الأساسية والسياسية. وقد قوبلَت المطالب والتطلعات الشعبية المنادية بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية، دائمًا، بهياكل مؤسسية جامدة وغير متجاوبة واستبدادية على نحو متزايد و/أو غارقة في نزاعات طال أمدها.

لا تزال المنطقة العربية تعاني بسبب موروثات الكولونيالية الأوروبية والإمبريالية الغربية، بما لها من أثر طويل الأمد من حيث تشكيل البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة. وقد أثار إدراك ازدواجية المعايير لدى الغرب والنظام العالمي في ما يتعلق بتعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الشكوك والمقاومة تجاه هذه القيم. وتشهد المنطقة كذلك نشوء روابط اقتصادية وسياسية وأمنية وعسكرية جديدة بفعل صعود دول، داخل المنطقة وخارجها، تسعى إلى بسط سيطرتها وسياستها الخارجية إقليميًّا وعالميًّا، مستحدثةً آفاق تعاون جديدة فضلًا عن نزاعات جديدة.

على الرغم من النتائج السلبية التي تمخّض عنها التقاء القوى مجتمعة بشكل عام، يستمر سكان المنطقة في إيجاد سبُل جديدة لتأكيد تحكُّمهم بمستقبلهم المشترك من خلال حركات اجتماعية وتصوّرات جديدة. كما يمثّل الشتات العربي الذي يضمّ ملايين الأشخاص ممّن هاجروا بحثًا عن فرص أفضل أو فرّوا من الصراعات، طرفًا فاعلًا آخر يحظى بأهمية متزايدة. في الواقع، تؤدي هذه المجتمعات دورًا حاسمًا سواء في بلدانها الأصلية أم في البلدان المضيفة، عن طريق التأثير في الاقتصاد والسياسة والثقافة على الصعيدَين الإقليمي والعالمي.

وخلاصة القول إنّ المكانة المركزية التي تحتلّها المنطقة العربية في أزمة النظام العالمي تعود إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي ووفرة الموارد فيها، وإرثها التاريخي المتمثل في التدخلات والمقاومة. ومن أجل تكوين فهم كامل لحجم هذه التحولات ولإمكانية بلورة مستقبل بديل يسوده السلام والعدل والاستدامة، لا بدّ من إجراء تحليل متعدد الأبعاد يتناول الجذور التاريخية والديناميّات المعاصرة والعابرة للأوطان.

2) المعرفة الجديدة وسبُل إنتاجها: بين الإبستمولوجيا والتكنولوجيا

“معرفة جديدة لزمن جديد” كان وما زال أحد منطلقات المجلس العربي للعلوم الاجتماعية. ولكنّ المعرفة الجديدة لا تنفصل عن أساليب جديدة للرؤية. ويجريتيسير هذه الأساليب من خلال مفاهيم جديدة حول ماهيّة المعرفة الجديرة بالمتابعة،أو من خلال إعادة التفكير في المعايير اللازمة لإثبات ملاءمتهاللزمن الحاضر، أو من خلال نقد جذري للمعرفة القائمة وتقديم بدائل فكرية هادفة.

هذا الموضوع الفرعي مخصَّص للأبحاث التي توضح ما هي المعرفة الجديدة المنبثقة من حالة الدمار وكيف يتمّ إنشاؤها، بحيث تولي اهتمامًا خاصًا للابتكارات المعرفية. وتماشيًا مع التركيز العام للمؤتمر، يشجّع المؤتمر الأوراق البحثية التي تطرح النظريات ذات الصلة بمفهوم “الدمار” بأبعاده كافة وتوضح كيف تؤدي ظروف الحرب، أو البؤس، أو اللجوء، أو الإفقار، أو الكوارث إلى مناهج جديدة للمعرفة التي تحاكي المفاهيم والمناهج الخاصة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية المناسبة لمثل هذه الظروف أو تنبثق منها أو تولّدها. ويمكن أن تتناول الأوراق المقترَحة الدمار من خلال نظريات أو مناهج مبتكَرة للبحث، وكيف قد تؤدي تجارب الدمار أحيانًا إلى إعادة النظر في منطلقات البحث في العلوم الاجتماعية، وفيالمواقفالشعبية، والسياسات والحركات الاجتماعية. كما نهتمّ بالأوراقالبحثية التي تتناول النظرية المعرفية الخاصةبالدمار من منظور مقارَن، في بلدان أو جماعات أو مجتمعات مختلفة، أو على مستويات عدة، من العالمي إلى الإقليمي إلى المحلي.

وتحتلّ التكنولوجيا مكانة مركزية في هذه الثيمة باعتبارها تؤدي دورًا تدميريًّا وإبداعيًّا على حدّ سواء. كيف للتكنولوجيات نفسها التي تسمح بالمراقبة والاستهداف والترهيب أن تتيح جمع البيانات وتحليلها ونشرها؟ كيف تصبح التكنولوجيات مبرمَجة بواسطة قيَم اجتماعية وسياسية أو أخلاقية غير عالمية، تؤثّر على طريقة رؤيتنا للأمور والشعور بها ومعرفتها؟ كيف يغيّر التعلّم الآلي والذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية الجديدة في عمليات جمع البيانات وتحليلها ونشرها؟ وما هي التبعات الأخلاقية لهذه الأدوات على الباحثين والمشاركين في البحث والمستهلكين له؟

وأخيرًا، تشجّع هذه الثيمة على التفكير في كيفية مساءلة المعرفة العلمية الاجتماعية والإنسانية النابعة من تجارب الدمار هذه للعلاقة القائمة بين ما يُسمّى “الأكاديميا العالمية” وإنتاج المعرفة الإقليمية وتعميمها من حيث النظريات والمنهجيات والأولويات.

3) أشكال الوجود: المقاومة والصمود والصمت والضياع

يعود تاريخ التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى عقود مضَت، إلّا أنّ الخيارات المتاحة للتعبير عن أشكال الوجود وتحليلها لا تنفكّ تتولّد وتتبدّل، ما يستدعي قراءة ثاقبة ومتأنّية. ومع استمرار نشوء القصص والسرديات على صعيد المنطقة والعالم، نلاحظ أنّ بعضها يُعنى بمقاومة الاحتلال و(النيو)كولونيالية، في حين أنّ بعضها الآخر يتناول ثبات أولئك الذين يعملون من أجل تحقيق العدالة؛ مع ذلك، يتحدث عدد متزايد من القصص والسرديات عن الخسارة الفادحة. لكن، ربّما أعلاها صوتًا تلك التي تنقل قصص الأصوات الصامتة والمقموعة.

يسعى هذا المؤتمر إلى تجاوُز حدود المعرفة التقليدية المعبَّر عنها عن طريق الكتابة حول هذه الثيمات بغية تقديم أشكال بديلة من إنتاج المعرفة والتواصل البصري والسمعي. من خلال التوعية بسُبُل تلقّينا المعرفة والسعي إليها وتعميمها، يمكن تحدّي المفاهيم التقليدية التي طرحها الخبراء وإثراؤها.

كما تسمح هذه المنهجية بزيادة القبول بدور التكنولوجيات التقليدية والناشئة التي تؤثّر على أشكال الكينونة والوجود. كيف تزيد طريقة تلقّينا هذه القصص بواسطة الأساليب البديلة كوسائل التواصل الاجتماعي، والفنون البصرية، وملفات البودكاست، من فهمنا لعوالم الحياة؟ وكيف ألهمَت هذه الأساليب أشكال التعبير الإبداعي عن المقاومة والثبات والصمت والفقدان؟ هل يستطيع الأكاديميون وغير الأكاديميين استخدام هذه الأدوات بطريقة إبداعية لتفكيك نظريات المعرفة الكولونيالية أو أنهم يبقون عليها ببساطة؟ كيف أثّرت هذه النظريات على سُبُل تلقّينا المعلومات ذات الصلة بالحروب على/في المنطقة؟ وما هي الممارسات اليومية التي يلجأ إليها السياسيون والمواطنون والناشطون؟ وما هي ردّات فعل المؤسسات الحكومية والمدنية إزاء ذلك؟ ما هي التحديات التي يفرضها التصوير الخيالي للأحداث الواقعية؟ هل تعزّز أشكال التعبير هذه التضامن الاجتماعي أم تزيد الانقسام؟ هل إنّ التجارب الجيليّة متبادَلة أم متباينة؟ هل ينبغي أن نستلهم من أشكال التواصل الناشئة لإعادة قراءة الماضي؟ وكيف أثّر ذلك على الخطاب العام؟ الأمر الأخير والأهم، ما هي تداعيات عدم الاهتمام بتحليل أشكال الوجود والسرد الناشئة والبديلة، وعرضها؟

4) صناعة الغد بين الأكاديميا والمجال العامّ: السرديّات والحرّيات

شهدت السنوات القليلة الماضية انفتاحًا ملحوظًا في السرديات النقدية التي تتناول تاريخ المنطقة العربية وحاضرها ومستقبلها. وكان لوسائل التواصل الاجتماعي والكتابات التاريخية غير الأكاديمية والعلوم الإنسانية الرقمية (digital humanities) دور كبير في إعادة رسم الحدود الفاصلة بين الأكاديميا والمشاركة العامة، ما أثّر بدوره على كلٍّ من الحرية الأكاديمية والمجال العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار إيجابية وسلبية.

لقد أدت الكتابات التاريخية غير الأكاديمية والعلوم الإنسانية الرقمية إلى إضفاء طابع ديمقراطي على إنتاج السرديات التاريخية والعمل الأكاديمي. فمن خلال المنصات الرقمية، يمكن للباحثين مشاركة أبحاثهم مع جمهور واسع، وتجاوز حرّاس البوابات الأكاديمية التقليدية مثل الدوريات المحكمة. وأدى ذلك بدوره إلى توسيع الحرية الأكاديمية من خلال السماح للباحثين بتقديم وجهات نظر بديلة أو مغايرة قد لا تجد لها مكانًا في البيئات الأكاديمية التقليدية.

كما يسّرت الكتابات التاريخية غير الأكاديمية والعلوم الإنسانية الرقمية على الباحثين التعامل مع الجمهور بشكل مباشر، ما أدى إلى كسر الفجوة التقليدية بين الأكاديميا والمجال العام. يمكن للباحثين الآن الإسهام في الجدال العام، وتقديم تحليلات عميقة وجادة حول الأحداث الجارية؛ كما أصبحت أبحاثهم في متناول غير المتخصصين. وقد أدى ذلك إلى إثراء الخطاب العام من خلال إضفاء الدقة العلمية على الخطابات الشعبية.

ومع ذلك، فإنّ المنصات نفسها التي أفسحت المجال للأصوات المغايرة يمكن أن تعرّض الأكاديميين أيضًا للرقابة والمضايقة عبر الإنترنت. قد يواجه الباحثون الذين ينخرطون في مواضيع مثيرة للجدل أو حساسة سياسيًّا ردود أفعال عنيفة من المجتمع، أو قد يجدون أنفسهم عرضة للتشهير أو للتهديد أو لانتهاك حريتهم الشخصية. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ممارسة الرقابة الذاتية، حينما يتجنب الأكاديميون موضوعات معينة لحماية أنفسهم، الأمر الذي قد يحدّ من نطاق البحث الأكاديمي.

ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، قد يشعر الأكاديميون بالضغط للتوافق مع السرديات الشعبية أو تلك المقبولة اجتماعيًّا، حتى لو كانت هذه السرديات تبالغ في تبسيط الحقائق التاريخية أو تشوِّهها. وهذا يمكن أن يقوض الحرية الأكاديمية من خلال السماح للرأي العام وللأفكار الشعبوية بأن تؤثر على عملية إنتاج المعرفة الأكاديمية.

كما أصبح المجال العام أيضًا ساحة معركة للتضليل والاستقطاب الأيديولوجي. ومن الممكن أن تعمل منصات وسائل التواصل الاجتماعي، على وجه الخصوص، على تضخيم المعلومات المضلّلة أو الروايات غير الدقيقة تاريخيٍّا. وفي أحيان كثيرة قد يجد المؤرخون الأكاديميون وباحثو العلوم الاجتماعيةالمنخرطون في تلك النقاشات العامة أنفسهم في مواجهة الروايات الكاذبة، الأمر الذي قد يكون مرهقًا وقد يبدو أحيانًا وكأنّه معركة خاسرة.

لقد أدى دمج الكتابات الأكاديمية في الكتابات غير الأكاديمية وانفتاحها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتفاعلها مع العلوم الإنسانية الرقمية، إلى تغييرات عميقة في كلٍّ من  الحرية الأكاديمية والمجال العام. وفي حين أنّ هذه التغييرات توفر فرصًا لمشاركة أوسع، وسرديات أكثر رحابة وشمولًا، فإنّها تمثل أيضًا تحديات تتعلق بالرقابة العامة والرقابة الذاتية، وبالمعلومات المضلِّلة، وبتآكل السلطة الأكاديمية التقليدية. ويتطلب التغلب على هذه التحديات إيجاد توازن دقيق بين قيم الانفتاح، والاشتباك النقدي، والمسؤولية الأخلاقية.

تنبثق من طمس الحدود تساؤلات مهمّة. ما هي إمكانيّات تعزيز الشمولية على مستوى إنتاج المعرفة؟ كيف يمكن للنقاش العام أن يطلق العنان للمخيّلة من أجل بناء مستقبل محتمَل جديد؟ كيف يمكن لمثل هذا المستقبل المتخيَّل البناء على الماضي ولكن أيضًا إعادة تفسيره وتخريبه؟

أعضاء اللجنة التنظيمية للمؤتمر السابع

    أميرة يوسف بدري حائزة درجة الدكتوراه في دراسات التنمية الاجتماعية من جامعة ريدينغ، المملكة المتحدة. هي باحثة وأكاديمية منذ العام 1986، وتعمل على التنمية الاجتماعية، وتمكين النساء في الاقتصاد، ودراسات الهجرة واللجوء. أنشأت مراكز مناصرة وتدريب للنساء والشباب في المناطق الريفية. كما أنّها نقطة تواصل وعضوة في مبادرة الأثر الأكاديمي للأمم المتحدة بشأن الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة. عملَت في عدد من الجامعات الخليجية لمدة 13عامًا (جامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الشارقة)، هي أيضًا باحثة زائرة لمدة قصيرة في جامعة مانشستر في المملكة المتحدة وجامعة أولدنبورغ في ألمانيا. وهي عضوة في المجلس الاستشاري لمجموعة النساء الإفريقيات العاملات في التاريخ والتي تضمّ أربع جامعات إفريقية، ومعهد العوالم الإفريقية/باريس، والمجلس الوطني للبحث العلمي، ومجلس البحوث الأوروبي. كما أنّها عضوة بارزة منتسبة في مبادرة اللاجئين والقوانين التابعة لكلية الدراسات المتقدمة في جامعة لندن. عضو منتسب فى المجلس العربي للعلوم الاجتماعية منذ 2017.من مؤلفاتها كتاب “أسس التنمية والتخطيط الاجتماعي” الصادر باللغة العربية.

    أمينة المكاوي باحثة متخصصة في بلورة سياسات الطاقة المستدامة في مركز أبحاث الدكتور هيديو نوغوتشي الإقليمي في يوكاتان. وهي عضوة في النظام الوطني للباحثين (المستوى الأول) وعضوة في مجلس أمناء المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة حيث ترأس أيضًا لجنة العضوية. خبرتها تفوق 15 عامًا في قيادة مشاريع المناصرة المموَّلة من منظمات دولية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تعمل المكاوي على موضوعات تغيّر المناخ، والاستدامة، والطاقة، والهجرة الدولية، والجندر، والتنمية المحلية. حصلَت على شهادة في علم الاجتماع، وعلى ماجستير في علم اجتماع الأسرة من جامعة محمد الخامس في الرباط-المغرب، وعلى درجة الماجستير والدكتوراه في الأنثروبولوجيا الاجتماعية من جامعة إيزتابالابا متروبوليتان المستقلة. تركّز أعمالها على مناصرة سياسة الطاقة، وإدارة المشاريع المموَّلة اتحاديًّا والتي تهدف إلى إدماج الاستدامة الاجتماعية والبيئية في قطاع الطاقة.

    أيلين كتّاب ناشطة أكاديمية ونسوية. كما أنّها أستاذة مشاركة في علم الاجتماع وعضوة مؤسّسة لمعهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت (19982008؛ و20142016). وهي عضوة مؤسّسة للمجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة حتى العام 2014. ترأس حاليًّا نقطة التواصل التابعة للمجلس في رام الله، فلسطين. تركّز أبحاثها ومنشوراتها بشكل رئيسي على حركة النساء الفلسطينيات، والحركات الاجتماعية، والجندر والتنمية البديلة في سياق كولونيالي، إلى جانب التعليم العالي كممارسة سياسية.

    خالد فهمي أستاذ إدوارد كيلر لشمال إفريقيا والشرق الأوسط في جامعة تافتس. سابقًا كان أستاذ كرسي جلالة السلطان قابوس بن سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كامبريدج. تشمل اهتماماته البحثية التاريخ الاجتماعي والثقافي للشرق الأوسط الحديث، مع التركيز على تاريخ القانون والطب والجيش والشرطة في مصر في القرن التاسع عشر. وبالإضافة إلى منشوراته الأكاديمية، يكتب أيضًا للصحف باللغتين العربية والإنجليزية. وهو زميل في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون، وانتُخِب لعضوية الأكاديمية البريطانية. حاصل على الدكتوراه في الفلسفة من كلية التاريخ الحديث (التاريخ الاجتماعي والاقتصادي) في جامعة أكسفورد.

    رنا كزكز مخرجة أفلام حازَت جوائز عدة، وهي أستاذة مساعدة ومديرة برنامج التواصل في جامعة نورثويسترن في قطر. وقد نالت أفلامها جوائز في أشهر مهرجانات السينما العالمية مثل مهرجان كان ومهرجان صندانس وتورنتو وتالين وترايبكا وأبو ظبي. ونظرًا إلى تركيزها على القصص السورية، تتضمن أعمالها مجموعة من الأفلام منها “المترجم” و”ماريه نوستروم” و”البحث عن المترجم” و”يوم صامت” و”كيمو سابي”. وهي تعمل حاليًّا على مشاريع أفلام منها “جهالة الله” و”إبنة الحكواتي” و”حب-45” و”السياسة الصادقة”. نُشرَت مقالاتها في مجلة “Journal of Screenwriting” و”Alphaville Journal of Film and Screen Media“. هي عضوة في أكاديمية الفنون والتقنيات السينمائية وحائزة منصب أستاذة زائرة باسم روبرتا بافت في جامعة نورثويسترن، وزمالة ماكدويل. كما حصلت على شهادة ماجستير الفنون الجميلة من جامعة كارنيغي ميلون ومن مدرسة موسكو للفنون المسرحية، وعلى درجة البكالوريوس من كلية أوبرلين، واختيرت للمشاركة في ورشة عمل للإخراج النسائي في المعهد الأميركي للأفلام.

    رندة أبوبكر هي أستاذة اللغة الإنجليزية والأدب المقارَن في جامعة القاهرة، مصر. من مؤلفاتها كتاب “صراع الأصوات في شعر دينيس بروتوس ومحمود درويش” (2004)؛ كما شاركَت ساره جوركويز وهشام أيت منصور وألريك فريتاغ في تأليف كتاب “فضاءات المشاركة” ديناميّات التغيير الاجتماعي والسياسي في العالم العربي (2021). نشرَت أبحاثًا في مجالات الأدب الإنجليزي الحديث، والدراسات الثقافية، والثقافة الشعبية، وشعر العاميّة المصرية، والترجميّة، وأدب إفريقيا جنوب الصحراء. كما أنّها المؤلّفة والمنسّقة الرئيسية للمنصة الإلكترونية التي تحمل اسم “منتدى دراسة الثقافة الشعبية”؛ وقد نشرَت العديد من الترجمات في مجال العلوم الإنسانية والترجمات الأدبية. هي باحثة زميلة في جامعة تكساس، أوستن في الولايات المتحدة الأميركية؛ وجامعة ليدين في هولندا، وجامعة فلورنسا في إيطاليا، وجامعة ياغيلونيان في بولندا، ومركز الدراسات الشرقية الحديثة في برلين-ألمانيا، ومعهد الدراسات المتقدمة في برلين-ألمانيا، ومؤسسة ألكسندر فون هومبولت في ألمانيا.

    ريما ماجد أستاذة مساعدة في علم الاجتماع في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والدراسات الإعلامية في الجامعة الأميركية في بيروت. تركّز أعمالها على مجالات اللامساواة الاجتماعية والحركات الاجتماعية والطائفية والنزاع والعنف. أنجزت درجة الدكتوراه في جامعة أوكسفود، حيث ركّز بحثها على العلاقة بين التغيرات الهيكلية والتعبئة الاجتماعية والطائفية في لبنان. كما شغلَت منصب باحثة زائرة في جامعة برينستون (2018-2019) وهي حاليًّا زميلة باحثة في جامعة هارفرد (2022-2023). نُشرت أعمالها في العديد من المجلات والكتب ومنصات التواصل الاجتماعي، منها “Social Forces“، و ” American Political Science Review“، و “Mobilization“، و”موسوعة روتلدج للسياسة في الشرق الأوسط”، ومجلة “Middle East Law and Governance Journal“، و”موسوعة أوكسفورد لسوسيولوجيا الشرق الأوسط”، و “Global Dialogue“، و”إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع”، و”الجمهورية”، و”OpenDemocracy“، و”Jacobin“، و”Middle East Eye“، و”سي إن إن”، و”الجزيرة” الإنجليزية. كما أنّها محرّرة مشاركة لكتاب “انتفاضة لبنان 2019: أصوات من الثورة” (الناشر: I.B. Tauris، 2022)، والباحثة الرئيسية في مشروع “المقاربات النقدية لدراسات التنمية” في الجامعة الأميركية في بيروت.

    سامر خرفي حائز درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة سيمون فريزر في كندا. كما يرأس قسم الاقتصاد في الجامعة الأميركية في الشارقة حيث يعمل أستاذًا مشاركًا ويدرّس مواد اقتصاد الشرق الأوسط، والاقتصاد الدولي، والاقتصاد القياسي، والاقتصاد التمهيدي. لديه العديد من المنشورات.

    فاضمة أيت مس تعمل حاليًّا أستاذة دائمة في علم الاجتماع في كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق (جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء) ومديرة مشاركة وباحثة في مختبر الأبحاث حول الاختلافات الاجتماعية الأنثروبولوجية والهويات الاجتماعية (LADSIS) في الكلية نفسها. كما عيّنتها جامعتها مديرة لمعهد كونفوشيوس و”قائمة بالأعمال” المتعلقة بتطوير البحوث في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية. هي أمينة سرّ مجلس أمناء المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة (بيروت) وعضوة في المجلس التنفيذي في مركز ميريان للدراسات المتقدمة في المنطقة المغاربية (ميكام، تونس العاصمة). حصلَت على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء عام 2012حيث تناولَت أطروحتها الشبكات القومية: من المحلي إلى الوطني. تركّز أبحاثها على المسائل المرتبطة بالهويات الجماعية، والقومية، والثقافة الأمازيغية، والتاريخ والذاكرة، وديناميّات الجندر، ومشاركة الشباب، والهجرة. من أعمالها نذكر المقال المعنون “Le Métier d’intellectual” الذي شاركَت إدريس كسيكس في تحريره.     (En Toutes Lettres, 2014)، والذي حصد جائزة أطلس للمقالات في العام 2015؛ كما شاركَت زكريا قادري في تحرير “Les jeunes du Maroc. Comprendre les dynamiques pour un nouveau contrat social” في العام 2021. تُتقن العربية والفرنسية والإنجليزية والأمازيغية (تشلحيت).

    ماري قعوار خبيرة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ووزيرة سابقة للتخطيط والتعاون الدولي في الأردن. كما عملَت في منظمة العمل الدولية لعشرين عامًا حيث شغلَت مناصب عليا في المقرّ الرئيسي للمنظمة في جنيف، وفي المكتب الإقليمي للدول العربية ببيروت، وفي المكتب الإقليمي الفرعي لشرق إفريقيا في دار السلام. تشمل مجالات تخصّصها سياسة العمل والتوظيف، والحماية الاجتماعية، والجندر، وسبُل عيش الشباب واللاجئين. تشغل حاليًّا منصب مديرة “طراز: بيت وداد قعوار للثوب العربي“، وعضوة مجلس إدارة البنك المركزي الأردني. كما أنّها عضوة في مجلس أمناء وإدارة العديد من مؤسسات الفكر والمنظمات غير الحكومية الوطنية والإقليمية. وفي خلال مسيرتها المهنية، جمعَت ما بين البحث الأكاديمي وسياسات التنمية وبرامجها. حاصلة على شهادة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد.

    محمد بامية أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيتسبرغ ومحرّر مجلةInternational Sociology Review of Books. وقد ترأّس كرسي هيوبرت هامفري للدراسات الدولية في كلية ماكاليستر في سانت بول، مينيسوتا، وبرنامج زمالة ماك آرثر في السلم والأمن الدوليين، التابع لمجلس بحوث العلوم الاجتماعية. كما درّس سابقًا في جامعة جورج تاون، وجامعة نيويورك، وجامعة ماساشوستس.وقد حاز شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة ويسكونسون-ماديسون عام 1990. تشمل مجالات اهتمامه اللاحقة الدراسات الإسلامية، وعلم الاجتماع الديني، والعولمة السياسية والثقافية، والمجتمع المدني والحركات الاجتماعية، والنظرية الاجتماعية والسياسية المقارَنة. من كتاباته “اللاسلطوية كنظام: تاريخ ومستقبل الإنسانية المدنية” (2009)، و”عن الموت والسيطرة: الأسس الوجودية لإدارة الحكم” (2007)، و”نهايات العولمة” (2000)، و”الجذور الاجتماعية للإسلام: العقل، الاقتصاد، الخطاب” (1999) الحائز شهادة تقدير ألبرت حوراني من جمعية دراسات الشرق الأوسط. كما تولى تحرير مجلة “فلسطين أميركا” (نُشرت كعدد خاص من مجلة جنوب الأطلسي الفصلية، 2003)، و”المثقفون والمجتمع المدني في الشرق الأوسط” (2011)؛ وشاركَ في تحرير “الأدوية المتحركة: المواد المغيّرة للعقل والجسم في الاقتصاد الثقافي العالمي” (نُشر كعدد خاص من مجلة النقد الثقافي، 2009).

    ناصر جابي أستاذ التعليم العالي في جامعة الجزائر2. مستشار نقطة التواصل للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية في الجزائر. مهتمّ بقضايا علم الاجتماع السياسي والتي صدرَت له فيها مؤلفات عدة حول الحركات الأمازيغية في شمال إفريقيا، فضلًا عن كثير من المؤلفات الأخرى حول الحركات الاجتماعية والنقابية في الجزائر.