في عمق شارع جون كينيدي البيروتيّ (جادًة بيرتوي سابقًا)، يطلّ مبنى علم الدين مختزنًا عددًا من الحقبات والأحداث. كمراقبٍ صامتٍ لتاريخ لبنان المعاصر، تحمل جدرانه قصص مدينة ومنطقة شكّلتها عقود من التحوّلات والاضطرابات. قبل سنوات خلت، كان الترامواي يمرّ عبر جزء من الشارع الذي يقع فيه المبنى، وعُرِف محلّيًا باسم محطة غراهام. لمبنى علم الدين، حيث مقرّ المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة، أخبار وحكايات وأسرار زوّدتنا بها مالكتا المبنى الحاليّتان هَنا ونورا علم الدين، لنسردها لكم/نّ في “نقطة ضوء”.
يقع المبنى على بُعد أمتار من الجامعة الأميركية في بيروت في شارع بليس. كان المبنى المصمَّم على طراز “آرت ديكو” في الأصل مملوكًا لعائلة سنّو البيروتية، التي كلّفت المهندس المعماري ميشيل فرانكو والمهندس الإنشائي فاهان أغادجانيان ببنائه في أوائل أربعينيات القرن الماضي. وكانت النتيجة صرحًا من خمسة طوابق يعكس هوية بيروت الثقافية والتاريخية في ذلك الوقت. بُنِيت الشقق استنادًا إلى تصميم القاعة المركزية الذي شاع في منتصف القرن التاسع عشر، لتلبية احتياجات الطبقة الوسطى الحضرية الناشئة التي تطورت نتيجة ازدهار اقتصاد الحرير والأهمية السياسية المتزايدة لبيروت في قلب الإمبراطورية العثمانية. كانت المباني المشيَّدة حديثًا في منتصف القرن العشرين ذات أسقف عالية لضمان حسن التهوئة وتدوير الهواء، وهو أمر ضروري لفصل الصيف الحار والرطب في بلدان البحر الأبيض المتوسط. كما اتّسمت المباني في حينها ببلاطها الخرساني والتيرازو. قبل الأربعينيات، كانت الإنشاءات المحلّية تستخدم بلاطًا زخرفيًّا متقنًا عُرِف محلّيًّا باسم “السجّاد”.
