على الرغم من أنّ انتفاضات الربيع العربي عام 2011 جدّدت الاهتمام بالعالم العربي، شكّلت المنطقة منذ فترة طويلة محركًا ومركزًا للتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإبداعية. إذ نشهد تنوُّع المنظمات والمنصات والتجمعات الرسمية (المسجَّلة) وغير الرسمية التي تعمل على إنتاج المعرفة –من خلال الفنون البصرية، والعمل الأرشيفي، والأبحاث النسوية، من بين أمور أخرى– حول الروابط والاضطرابات التي تحدّد مستقبل المنطقة. ويساعد الفهم النقدي لهذا المشهد في إلقاء الضوء على تأثير إنتاج المعرفة في مجال العلوم الإنسانية على المجتمع؛ والأهم من ذلك، أنّه يكشف البنى التحتية ذات الصلة بإنتاج المعرفة في مجال العلوم الإنسانية، وتعريف مجالات العلوم الإنسانية وإعادة صياغتها، وأوجُه التقاطع بين البحث والمجتمع، وسُبُل بروز التعاون المبتكَر والتخصّصات الجديدة. وبالنظر إلى واقع المنطقة، يحاكي هذا المشروع الأزمات والطوارئ وكيفية تأثيرها على إنتاج المعرفة الأكاديمية والعامة. وقد انبثقت الحاجة إلى عملية الرصد النقدية من واقع أنّ المنطقة العربية تفتقر إلى المؤسسات الحكومية أو الإقليمية التي تجمع مثل هذه المعلومات بطريقة شاملة وموثوقة وتجعلها متاحة للجمهور. بناءً عليه، ليس هناك أيّ إدراك لجودة تمثيل التخصّصات والمجالات في الجامعات ومراكز البحوث؛ وكيفية تحديد خصائص المجتمعات العلمية إقليميًّا أو في بلدان مختلفة؛ وكيف وأين تتعرّف الأجيال الجديدة من الباحثين والناشطين والفنانين إلى الأبحاث والمسارات المهنية ذات الصلة بالعلوم الإنسانية.
