كتاب جندرة الأرشيف العربي

جندرة الأرشيف العربي

ينبثق هذا الكتاب من جهدٍ جماعيّ بذلَته مجموعة العمل حول جندرة الأرشيف (GAWG)، وهي عبارة عن فريق بحث متعدد التخصّصات يجمع بين الباحثين/ات والناشطين/ات المنخرطين/ات في عملية إعادة تفكير بديناميّات القوة ذات الصلة بإنتاج المعرفة في السياقات المحلية والعالمية، من منظور نسويّ. 

يتضمّن الكتاب 12 مقالة تتناول الأرشيف العربي وفعل الأرشفة من منظور جندريّ.

في الجزء الأول، تركّز لميا مغنية على حركة قامت بها ألما، وهي امرأة فلسطينية مريضة تجاه الطبيب النفسي الذي كان يعالجها احتجاجًا على إيداعها المزمن في مستشفى لبنان للأمراض العقلية والنفسية في منتصف الخمسينيّات. وتعتمد مغنية على هذه الحركة وعلى اللقاء الأرشيفي المميّز بين ألما وطبيبها النفسي، للتفكير مليًّا في فعل الجندرة باعتباره سردًا ومنهجية وأخلاقيات.

وبالانتقال من الحركة العاطفية إلى التوثيق السردي، تركّز مقالة داليا عبيد على التاريخ الشفوي للمرأة في انتفاضات 25 كانون الثاني/يناير في مصر، معتمدةً القراءة الأدبية الفاحصة ونظرية التأثير الوجداني لشرح ما تكشفه هذه القصص وما رفض الرواة الإفصاح عنه، وكيف أنتَجت هذه الديناميّات “أرشيفَ مشاعر” جندريًّا يعتمد على الذكريات الشخصية وروايات الأحداث. 

أمّا الجزء الثاني فيتناول الحياة اليومية داخل الأرشيف ومنه. في هذا السياق، تغوص مريم الحصّونة وليلى داخلي في أرشيفات العائلة لاستكشاف إسهامات المرأة في القضايا السياسية أو النضالية أو الفكرية في الشتات العراقي وفي تونس. 

وفي مقالتها، تسعى إيمان النمر إلى البحث عن أصوات النساء العاملات من الطبقة الدنيا في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، لمحاولة فهم الأسباب وراء إقصائهنّ وإسكات أصواتهنّ في التاريخ الوطني. 

وتسلّط هنا سليمان الضوء على مادية الأرشيف نفسه، إذ تتتبّع في فصلها رحلة تحوُّل الورق إلى مصادرَ للمعرفة التاريخية، بالتركيز على مهنتَيِ التأريخ والأرشفة. 

وينظر الجزء الثالث في سُبُل إعادة السرد النسائية في وجه الهياكل الأبوية التي صنعت صمتهنّ أو فرضته. وفي هذا السياق، تتبّع ديانا عباني مسيرة المغنّية الشعبية نور الهدى التي لم يدُم صعودها إلى الشهرة طويلًا في لبنان خلال ثلاثينيّات القرن العشرين وأربعينيّاته. وبالمثل، تبحث عليا مسلّم وهبة فريد ​​في قصة نعيمة المصرية، وهي مغنّية في مصر في القرن العشرين، كان تاريخها مغيّبًا إلى حدّ كبير عن المؤلَّفات التاريخية، على الرغم من إسهاماتها الكبيرة في الأداء الموسيقي الثوري في ذلك الوقت. 

أمّا هدى الصدة فتتطرّق إلى مبادرات عدّة لاستعادة ذاكرة دريّة شفيق في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من كانون الثّاني/يناير 2011. ودريّة هي من رائدات الحركة النسوية في مصر وأدّت دورًا مهمًّا في الدفع بقضايا النساء المصريات في الأربعينيات والخمسينيات.

بدورها، تنظر دينا حشمت في سياق مصر وإسهامات الناشطات النسويات في المشهد السياسي في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، مع التركيز على حياة فكرية حسني وعملها. 

أمّا الجزء الأخير فيتناول الأرشيفات الحيّة واليومية في مساحات المدينة والحياة الحضرية، وينظر في كيفية تحوُّل الجندر إلى جزء أساسي من فهم هذه الأرشيفات التي هي في حالة تغيُّر مستمرّ واختبارها وتصوُّرها، في ضوء تكشُّفها واكتسابها معنى جديدًا من الناحية المادية وفي الذاكرة. في هذا الإطار، تبحث زهراء علي في الآثار المادية الحالية والمستمرة التي خلّفتها انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019 في شوارع بغداد. 

وينتهي الكتاب بإسهامٍ من هالة الناجي التي تعرض أرشيفًا نسويًّا للحياة اليومية في غزة، واصفةً تجارب النساء في أماكن محددة -وهي المساحات الهامشية مثل البحر والحدود والمعابر- التي دمّرتها إسرائيل.

تصفح/ي مواد وموارد سمعية بصرية إضافية ذات صلة بالمقالات أدناه