المنتدى

ظهر


صدور كتاب جديد يهدف إلى فهم الزمانية والعامنية العربية عبر مقاربة الحياة اليومية

05/22/2019

To read this post in English, click here

- جوال حاتم

في العام 2013، قام المحاضر في الإعلام ونظريات التواصل في جامعة ويستمنستر، طارق صبري، بالانضمام إلى برنامج مجموعات العمل التابع للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية كمنسق لمجموعة العمل المعنية بالإعلام، والتي كانت إحدى ثلاث مجموعات تشكّلت لدورة البرنامج بعنوان "إنتاج المجال العام في المجتمعات العربية: الفضاءات والإعلام والمشاركة". في خلال العام ذاته، انضم الأستاذ المشارك في التواصل والمقيم في جامعة نورثويسترن في قطر، جو خليل، إلى المجموعة للعمل على مشروع حول الثقافة في زمن الثورات. ومع تقدّم وتيرة العمل، ارتأى صبري تحويل أبحاث المجموعة والنقاشات التي شهدتها إلى كتاب، وقام بدعوة جو خليل إلى مشاركته عملية التحرير.

في هذا الكتاب المعنون "الثقافة والزمن والجماهير في العالم العربي: الإعلام والمجال العام والزمانية"، يستخدم صبري وخليل تخصصات مختلفة كالأنثروبولوجيا والدراسات الإعلامية والفلسفة والاقتصاد السياسي والدراسات الثقافية لتسليط الضوء على العلاقات بين الثقافة والزمن والجماهير في سياق عربي، مع العمل في الوقت ذاته على إرساء الدعائم لرسم صورة أكثر دقّة للمجتمع العربي. وتقوم الأبحاث في الكتاب بالكشف عن كيفية قيام الجماهير العربية بالجمع بين الإعلام والتكنولوجيا لبناء تجربة غنية تؤدّي إلى تشكيل ذاكرتهم الجماعية وبنيتهم الاجتماعية.

وبمناسبة صدور الكتاب أخيرًا عن دار النشر أي.بي. توريس، أجرينا مقابلة مع المحرّرَين عبر البريد الإلكتروني للتعرّف أكثر إلى الكتاب وأهدافه.

ملحوظة: تم تنقيح هذه المقابلة واختصارها لتوضيح الأفكار.

ما الذي دفعكما إلى إعداد هذا الكتاب؟

جو خليل: أعتقد أن الهدف الرئيسيمن إعدادهكان تسليط الضوء على الديناميات التي برزت في خلال الاجتماعات المختلفة التي عقدتها مجموعة العمل.فقدأجمعنا على أن البحث قيّم للغاية، والموضوع له أهمية كبرى ومن الضروري مشاركة ذلك مع الجمهور. ومن ثمّ قرّر طارق السعي إلى تطوير الفكرة وتحويلها إلى كتاب والتعاون مع دار نشر تتمتّع بسمعة ممتازة في ما يختصّ بالمواضيع العربية والشرق أوسطية.

طارق صبري: يكمن الدافع وراء إصدار هذا الكتاب في بروز أسئلة نظرية وفلسفية مُلحة بدأت تتشكّل منذ فترة إلى أن أصبحت أكثر إلحاحًا لا سيّما منذ لحظة اندلاع الثورات العربية في العام 2011. أردنا أن نحلّل معنى اللحظة التاريخية التي عشناها والآثار الناجمة عن التحولات في المعنى على مستوى الثقافة والسياسة والتاريخ الفكري.

ما هي المواضيع التي يتناولها الكتاب؟

طارق صبري: تتناول معظم الفصول الإمبريقية في الكتاب سؤالًا واضحًا إنّما صعب ألا وهو: كيف يمكننا أن نفهم الزمانية والعامنية العربية عبر مقاربة للحياة اليومية أو ما يسمّيه الفرنسيون "Le quotidien"؟ وهذه الخطوة المعرفية فرضت علينا التفكير وفق توجه النظريات الحالية حول الزمانية والعامنية العربية وبعكس هذا التوجه. أما بالنسبة إلى القضايا التي يتناولها الكتاب، فهي شديدة التنوّع وتشمل الزمن والاحتلال واللغة والهوية والتقاليد والتاريخ الفكري والثقافة الشعبية. غير أنّ مسألة الزمانية الثقافية العربية تبقى القضية الأساسية في الكتاب. فهي الخيط الذي يمنح الكتاب (ومواضيعه المتنوعة) تماسكه الفكري.

جو خليل: يقدّم الكتاب أبعادًا سياقية وتاريخية لفهم التاريخ الفكري العربي. فهو يشمل فحصًا دقيقًا للمواضيع (الزمن والجماهير)، والمجتمعات (الفلاسفة، مغنّو الراب، جماهير/مشاهدو المسلسلات) والمواقع (من جبال الأطلس إلى الخليج العربي).

كيف يُثري الكتاب الأدبيات والمعارف المتوفرة حول الموضوع (الموضوعات) الذي يتناوله (التي يتناولها)؟

جو خليل: كما ذكرنا في مقدمتنا، منذ فترة طويلةتتناولالدراسات المختلفة وسائل الإعلام العربية كأدوات اجتماعية وسياسية واقتصادية ولكن نادرًا ما تتمّ دراستها كجزء لا يتجزأ من الحياة العربية اليومية. فكل فصل يقدّم مساهمات فردية تُثري النقاشات القائمة، على سبيل المثال، حول تأثير الثورات العربية على الخطابات السياسية والفلسفية والفكرية أو كيف تبرز الأنواع الموسيقية أو المسلسلات الدرامية في أنشطة الشباب. وبشكل جماعي، تدعو هذه الفصول القرّاء إلى مساءلة الزمانية والعامنية في هذه المرحلة الحاسمة بالنسبة إلى الفكر الثقافي العربي.

طارق صبري: لما تمكّنت من شرح الموضوع بشكل أفضل. ولكن أودّ أن أضيف أن هذا الكتاب لا يشكّل مجهودًا فكريًّا فرديًّا، إنّما هو جزء من "الدراسات الثقافية العربية النقدية"، وهو مشروع أضخم بكثير نعمل منذ حوالى عقد على إنجازه بالتعاون مع مجموعة من الباحثين، وبقدرات مختلفة. أدعوكم إلى مراجعة مجلّد سابق قمت بتحريره بعنوان "الدراسات الثقافية العربية: مسح ميداني" (أي.بي. توريس 2012)، ومجلّد آخر شاركت في تحريره مع ليال فتوني بعنوان "الثقافات الفرعية العربية: التحولات النظرية والتطبيقية" (أي.بي. توريس 2017). ويشكّل هذا الكتاب تكملة لذاك المشروع. وأود الإشارة إلى أن تحديد "الحياة اليومية" كنهج لفهم العامنية والزمانية الثقافية، وتحقيق ذلك من خلال مقاربة متعددة التخصصات يشكّل، كما آمل، مساهمة مهمّة في تطوير مجال الدراسات الثقافية العربية النقدية.

إلى من يتوجّه هذا الكتاب؟

جو خليل: تمّ إعداد هذا الكتاب لجمهور واسع ومتعدّد التخصصات. سيهتمّ الخبراء في الشرق الأوسط بالمناقشات النظرية والأساليب المنهجية فيه. أما الآخرون، خصوصًا طلاب الدراسات العليا، فستستقطبهم خرائط الطريق المتنوعة التي طرحها المساهمون لدراسة الثقافة.

طارق صبري: هذا الكتاب مخصّص للأكاديميين وطلاب الدراسات العليا الذين يجرون الأبحاث في مجال الإعلام والثقافات والمجتمعات العربية المعاصرة. ولا شكّ في أنه يقدّم معلومات قيّمة للباحثين والباحثات الذين يجرون دراسات في مجال الأنثروبولوجيا والسياسة والإعلام والثقافة والفلسفة والأدب.

ما هو الأثر الذي تأملان أن يتركه الكتاب؟

جو خليل: آمل أن يرى القرّاء، لا سيما الباحثون والباحثات الناشئون، الفرصة التي يقدّمها هذا الكتاب لاستكشاف المسائل المتعلقة بالزمن والجماهير من مختلف التخصصات. فهذا الكتاب يوضح كيف يمكن للباحثين في مجال التواصل والأنثروبولوجيا والفلاسفة والنقاد الأدبيين التعلم من خبرات وإنجازات بعضهم. لذا، آمل أن تشجع تجربتنا المجلس العربي للعلوم الاجتماعية والآخرين على مواصلة تطوير مجموعات العمل لمعالجة بعض المعضلات الثقافية والفكرية الأكثر إلحاحًا في المنطقة.

هل يمكن أن تخبرانا أكثر عن تجربتكما في تنسيق مجموعة العمل المعنية بالإعلام كجزء من دورة برنامج مجموعات العمل بعنوان "إنتاج المجال العام في المجتمعات العربية" وكيف أدى ذلك إلى إصدار الكتاب؟

جو خليل: سأدعطارق يجيب عن هذا السؤال. لكن أودّ أن أقول إنّني شعرت بشرف كبير حين طلب مني أن أكون شريكه في هذا المشروع. كان لدعم المجلس العربي للعلوم الاجتماعية دور فعال في الربط بين الباحثين والباحثات العرب ودعمهم. فكان من الصعب بالنسبة إلينا أن نجد جهات أخرى تبدي اهتمامهابهذه المواضيع والتزامها بالبحث المستقل.

طارق صبري: شكّل دعم المجلس العربي للعلوم الاجتماعية عاملًا أساسيًّا لنجاح مشروعنا البحثي وإصدار الكتاب. فقد وفّر المجلس العربي للعلوم الاجتماعية الظروف المثالية لنا، كمجموعة من الباحثين والباحثات العرب، للتفكير النقدي والحواري حول المواضيع الرئيسية لبحثنا. لقد أتقن المجلس العربي للعلوم الاجتماعية تقييم النقاش النقدي واستيعابه ببراعة، وحتى عندما قررت توجيه "مجموعتنا المعنية بالإعلام" نحومقاربة لا ترتكز على الإعلام، فقد فهم المجلس تمامًا ما كنا نفعله وكان داعمًا لنا طوال مدّة عملنا. وقد كرسنا أنا وجو جزءًا كبيرًا من المقدمة لتوثيق رحلة بحث المجموعة.

ما هي مشاريعكما الحالية؟

جو خليل: أنا أعمل حاليًّا على مخطوطة كتاب حول السياسات الثقافية لجيل الألفية العربي، حيث أستكشف الأساليب والأسباب التي تدفع الشباب إلى المشاركة في تطوير المنتجات الإعلامية المعبّرة عن الذات. الكتاب نتيجة عمل ميداني أجري في لبنان والمملكة العربية السعودية وتونس.

طارق صبري: صدر لي كتاب للتو مع نسرين منصور حول الأطفال والشاشات الإعلامية في سياقات عربية متغيرة، وهو عبارة عن دراسة إثنوغرافية قائمة على مشروع بحثي استمرّ ثلاث سنوات بتمويل من مجلس أبحاث الفنون والعلوم الإنسانية في المملكة المتحدة.سآخذ استراحة قصيرة، قبل أن أصبّ اهتمامي على موضوع كان يشغلني أخيرًا ألا وهو دراسة الغيرية والاختلاف الثقافي في المنطقة العربية. من يدري؟ قد أتمكن من اقناع المجلس العربي للعلوم الاجتماعية بدعم هذه الفكرة!


ترك تعليق

إذا كنتم ترغبون في الانتساب إلى المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، يمكنكم مراجعة صفحة العضوية للاطلاع على أنواع العضوية وكيفية تقديم طلب الانتساب.